الثعلبي
127
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
أودعها من العلوم مجموع في هذه السورة ؛ فهي أصل لها كالأم للطفل ، وقيل : سمّيت بذلك ؛ لأنها أفضل سور القرآن كما أن مكة سميت أم القرى لأنها أشرف البلدان . وقيل : سمّيت بذلك لأنها مقدّمة على سور القرآن ، فهي أصل وإمام لما يتلوها من السور ، كما أن أم القرى أصل جميع البلدان دحيت الأرض من تحتها . وقيل : سمّيت بذلك لأنها مجمع العلوم والخيرات ، كما أن الدماغ يسمى أمّ الرأس ؛ لأنها مجمع الحواس والمنافع . وسمعت أبا القاسم الحسن بن محمّد المفسّر يقول : سمعت أبا بكر القفّال يقول : سمعت أبا بكر البريدي يقول : الأم في كلام العرب : الراية ينصبها العسكر . قال قيس بن الخطيم : نصبنا أمّنا حتى ابذعرّوا * وصاروا بعد إلفتهم شلالا فسمّيت أم القرآن ؛ لأن مفزع أهل الإيمان إليها كمفزع العسكر إلى الراية . والعرب تسمي الأرض أمّا ؛ لأنّ معاد الخلق إليها في حياتهم وبعد مماتهم ، قال أمية بن أبي الصلت : والأرض معقلنا وكانت أمّنا * فيها مقابرنا وفيها نولد « 1 » وأنشدني أبو القاسم قال : أنشدنا أبو الحسين المظفّر محمد بن غالب الهمداني قال : أنشدنا أبو بكر بن الأنباري قال : أنشدنا أبي قال : أنشدني أحمد بن عبيدة : نأوي إلى أمّ لنا تعتصب * كما ولها أنف عزيز وذنب وحاجب ما إن نواريها الغصب * من السحاب ترتدي وتنتقب « 2 » يعني : نصبه كما وصف لها . وسميت الفاتحة أمّا لهذه المعاني . وقال الحسين بن الفضل : سميت بذلك ؛ لأنها إمام لجميع القرآن تقرأ في كل [ صلاة و ] « 3 » تقدم على كل سورة ، كما أن أمّ القرى إمام لأهل الإسلام . وقال ابن كيسان : سميت بذلك ؛ لأنها تامة في الفضل . والرابع : السبع المثاني ، وسيأتي تفسيره في موضعه إن شاء اللّه . والخامس : الوافية ، حدّثنا أبو القاسم الحسن بن محمد النيسابوري ، حدّثنا أبي عن أمّه عن محمد بن نافع السنجري ، حدّثنا أبو يزيد محبوب الشامي ، حدّثنا عبد الجبار بن العلاء قال : كان يسمي سفيان بن عيينة فاتحة الكتاب : الوافية ، وتفسيرها لأنها لا تنصف ولا تحتمل الاجتزاء إلّا أن كل سورة من سور القرآن لو قرئ نصفها في ركعة والنصف الآخر في ركعة كان جائزا ، ولو نصفت الفاتحة وقرئت في ركعتين كان غير جائز .
--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 1 / 112 . ( 2 ) لسان العرب : 15 / 168 باختصار . ( 3 ) بياض في مصوّرة المخطوط ، والأقرب ما أثبتناه .